الشيخ الطوسي
339
تمهيد الأصول في علم الكلام
من شبهته « 1 » بل يمنع الممخرقين « 2 » والمشعبدين من كل ما تدخل به شبهة على الخلق والمنع من الشهات وفعل القبايح مع التكليف لا يجب وليس إذا لم يجب عليه تعالى الاستفساد يجب عليه المنع منه كما أنه لما وجب عليه ان لا يفعل القبيح لم يجب عليه المنع من القبايح مع « 3 » التكليف ومن اشتهبه عليه الفرق بين الموضعين فاتى « 4 » من قبل نفسه فإنه « 5 » يجب « 6 » الا يصدق الا من يعلم أن الله صدقه ثم يقال لهم الا منع الله تعالى زرادشت ومانى والحلاج وغيرهم من الممخرقين الذين فسد بهم خلق من الناس ولولاهم لما فسدوا ان كان المنع من الاستفساد واجبا " وليس لهم ان يقولوا ان كل من فسد بدعاء هؤلاء كان يفسد وان لم يدعهم هؤلاء إلى القبايح وذلك انهم ان قنعوا بذلك يمكن ان يقال إن كل من ضل بها ألقته الجن من القرآن قد علم الله تعالى انه كان يضل وان لم يلقه فلم يخلص كونه استفسادا " على أن من المعلوم ضرورة انه ضل بزرادشت ومانى والحلاج من لولاهم لم يضل ولبقى على الدين الصحيح فاما من قال إن تمكين « 7 » هؤلاء المبطلين من الدعاء إلى الفساد ليس باستفساد لأنه تمكين من حيث إنه معرض مع دعاء هؤلاء لثواب أكثر مما يكون معرضا " له مع عدم دعائهم والاستفساد ما وقع عنده الفساد ولولاه لم يقع من غير أن يكون تمكينا فإنه يلزمه ان يجوّز ان القاء الجن الكلام الفصيح ليس باستفساد من حيث إنه يكون المكلفون عنده معرضين لثواب أكثر من تعريضهم لولا القاؤهم فلم يخلص كونه استفسادا " فلا يجب المنع منه ومنها ان قالوا لا فرق في خرق العادة بالقران ودلالته على الاعجاز بين ان يكون من فعله تعالى أو فعل بعض الملائكة أو الجن لأنه انما دل على الصدق من حيث كان خارقا " للعادة لا من حيث كان من فعل الله تعالى لأنه لو كان من فعل الله تعالى ولم يخرق العادة لما دل وخرق العادة قد اشترك فيه « 8 » في فعله تعالى « 9 » وفعل غيره فوجب ان يشتركا " في باب الدلالة قيل لا يكفى خرق العادة في باب الدلالة على الاعجاز إذا جوزنا ان يخرق العادة من يجوز عليه فعل القبيح وتصديق الكذاب وانما دل فعله تعالى إذا كان خارقا " للعادة لعلمنا بأنه لا يفعل القبيح ولا يصدق الكذاب وذلك غير حاصل لنا في الجن والملائكة قبل العلم بالسمع ولأجل هذا قلنا إن افعالنا لا تدل على الاعجاز من حيث يجوز علينا فعل القبايح
--> ( 1 ) استانه : سهليه - 88 د : سبهليه ( 2 ) الممخرقين ( 3 ) 88 د : ومع ( 4 ) استانه : فاتى ، 66 د : فأبى ( 5 ) 66 د : وانه ( 6 ) استانه : ويجب ( 7 ) 88 د : يمكن ( 8 ) استانه : قد اشترك فيه - 88 د : فلا يشترك فيه ( 9 ) استانه : وفي فعله تعالى